السيد أحمد الهاشمي

271

جواهر البلاغة

قطعت جهيزة قول كلّ خطيب « 1 » . ومن الشعر قول الشاعر : [ المتقارب ] إذا جاء موسي وألقي العصا * فقد بطل السحر والساحر وقول آخر : [ الوافر ] إذا قالت حذام فصدّقوها * فإن القول ما قالت حذام وقول آخر : [ الطويل ] متى يبلغ البنيان يوما تمامه * إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم « 2 » وإذا فشت وشاعت الاستعارة التمثيلية « 3 » ، وكثر استعمالها تكون مثلا « 4 » لا يغير مطلقا ، بحيث يخاطب به

--> ( 1 ) . أصل هذا المثل : أن قوما اجتمعوا للتشاور في الصلح بين حيين من العرب قتل رجل من أحدهما رجلا من الآخر ، وبينما خطباؤهم يتكلمون ، إذا بجارية تدعى ( جهيزة ) أقبلت فأخبرتهم أن أولياء المقتول ظفروا بالقاتل ، فقتلوه ، فقال أحدهم ( قطعت جهيزة قول كل خطيب ) فذهب قوله مثلا . ( 2 ) . وإجراء الاستعارة في المثل التاسع : شبهت حال المصلح ببدء الإصلاح ثم يأتي غيره فيبطل عمله . بحال البنيان ينهض به حتى إذا أوشك أن يتم جاء من يهدمه ، والجامع هو الحالة الحاصلة من عدم الوصول إلي الغاية ، لوجود ما يفسد على المصلح إصلاحه ، ثم حذف المشبه واستعير التركيب الدال على المشبه به للمشبه . ( 3 ) . وتنقسم التمثيلية إلي قسمين تحقيقية وتخييلية ، فالتحقيقية هي المنتزعة من عدة أمور متحققة موجودة خارجا ، كما في الأمثلة السابقة ، والتخييلية هي المنتزعة من عدة أمور متخيلة مفروضة لا تحقق لها في الخارج ولا في الذهن . وتسمي الأولي « تمثيلية تحقيقية » والثانية « تخييلية » كقوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها الآية على احتمال فيها فإنه لم يحصل عرض وإباء وإشفاق منها حقيقية ، بل هذا تصوير وتمثيل . بأن يفرض تشبيه حال التكاليف في ثقل حملها وصعوبة الوفاء بها ، بحال أنها عرضت على هذه الأشياء ، مع كبر أجرامها ، وقوة متانتها ، فامتنعن وخفن من حملها ، بجامع عدم تحقق الحمل في كل ، ثم استعير التركيب الدال على المشبه به ، للمشبه استعارة تمثيلية ، ونحو قوله تعالى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فإن معني أمر السماء والأرض بالإتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينهما فكانتا كما أراد . فالغرض تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما عنها ، وتمثيل ذلك بحالة الآمر المطاع لهما وإجابتهما له بالطاعة فرضا وتخييلا من غير أن يتحقق شيء من الخطاب والجواب ، هذا أحد وجهين في الآيتين كما في [ الكشاف ] . فارجع إليه . ( 4 ) . الأمثال ( 1 ) ، هي عبارات موجزة مأثورة ، يشبه الناس بها جديد أحوالهم بقديمها ، وهي نوعان : حقيقية ، وفرضية .